الشيخ باقر شريف القرشي
35
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
وأشرقت الدنيا بولادة الإمام زين العابدين عليه السلام الذي فجر ينابيع العلم والحكمة في الأرض ، وقدم للناس بسيرته أروع الأمثلة والدروس في نكران الذات ، والتجرد عن الدنيا ، والانقطاع إلى اللّه . وقد استقبلت الأسرة النبوية بمزيد من الأفراح والمسرات هذا الوليد المبارك الذي بشر به النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقد شملت الابتهاجات جميع من يتصل بأهل البيت من الصحابة وأبنائهم ، وقد ولد - فيما يقول بعض المؤرخين - ضعيفا نحيفا ، يقول السيد عبد العزيز سيد الأهل : « لقد ولد ضعيفا نحيفا تلوح في نظراته ومضات خافتة ، وكأنها ومضات هم منطفئ ، وما لبثت هذه الومضات المكسورة ان دلت فإنما تدل على حزن قادم يوشك أن يقع . . . » « 1 » لقد رافقته الخطوب وصاحبته الآلام منذ ولادته فقد اختطفت يد المنون أمه الزكية ، وهو في المهد ، وتتابعت عليه المحن بعد ذلك يتبع بعضها بعضا ، فلم يبتل أي إنسان بمثل ما ابتلي به هذا الإمام العظيم . مراسيم الولادة وسارع الإمام أمير المؤمنين ( ع ) أو ولده الإمام الحسين ( ع ) إلى إجراء
--> ( 1 ) الإمام زين العابدين ( ص 18 ) .